الشيخ الطوسي
184
التبيان في تفسير القرآن
منصوبا بقوله : فاضربه لكنه يكون منصوبا بفعل دل عليه ما هو مذكور في اللفظ تقديره : وإياي ارهبوا ولا يظهر ذلك ، للاستغناء عنه بما يفسره ، وإن صح تقديره : ولا يجوز في مثل ذلك الرفع على أن يكون الخبر " فارهبون " إلا على تقدير محذوف كما أنشد سيبويه : وقائلة : خولان فانكح فتاتهم * وأكرومة الحيين خلو كما هيا تقديره : وقائلة : هذه خولان وعلى هذا ، حمل قوله : " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " ( 1 ) وقوله : " والزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما " ( 2 ) تقديره مما يتلى عليكم ، السارق والسارقة وفيما فرض عليكم ، الزانية والزاني وقوله : " فارهبون " اللغة : فالرهبة ، والخشية ، والمخافة ، نظائر وضدها : الرغبة تقول : رهب رهبة : وأرهبه : إرهابا ، ورهبه ، ترهيبا واسترهب ، استرهابا ويقال : رهب فلان يرهب رهبا ، ورهابا ، ورهبة : إذا خاف من شئ ومنه اشتقاق الراهب والاسم : الرهبة ومن أمثالهم : رهبوت خير من رحموت أي ترهب خير من أن ترحم والترهب : التعبد في صومعة الجمع : الرهبان والرهبانية : خطباء والفرق بين الخوف والرهبة : أن الخوف هو الشك في أن الضرر يقع أم لا والرهبة : معها العلم بأن الضرر واقع عند شرط ، فإن لم يحصل ذلك الشرط ، لم يقع واختير تحريك الياء في قوله : " نعمتي التي أنعمت " لأنه لقيها ألف ولام فلم يكن بد من اسقاطها أو تحريكها ، وكان التحريك أولى ، لأنه أدل على الأصل وأشكل بما يلزم اللام في الاستئناف ، من فتح ألف الوصل ، واسكان الياء في قوله : " يا عبادي الذين أسرفوا " أجود ، لان من حق الإضافة ، ألا تثبت في النداء وإذا لم تثبت فلا سبيل إلى تحريكها وقوله : " فبشر عبادي الذين يستمعون " الاختيار حذف الياء ، لأنه رأس آية ورؤوس الآي لا يثبت فيها
--> ( 1 ) سورة المائدة : آية 41 ( 2 ) سورة النور : آية 20